النووي
8
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ خِلَافًا فِيمَا إِذَا أَطْلَقَ ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَمِينٌ ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ ، وَإِنْ نَوَى غَيْرَ ذَلِكَ الْيَمِينِ بِأَنْ قَالَ : أَرَدْتُ بِاللَّهِ وَثِقْتُ ، أَوِ اعْتَصَمْتُ بِاللَّهِ أَوْ أَسْتَعِينُ أَوْ أُؤْمِنُ بِاللَّهِ ثُمَّ ابْتَدَأْتُ لَأَفْعَلَنَّ ، فَالْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَالْبَغَوِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ : أَنَّهُ لَيْسَ بِيَمِينٍ ، وَاسْتَبْعَدَ الْإِمَامُ هَذَا وَجَعَلَهُ زَلَلًا أَوْ خَلَلًا مِنْ نَاسِخٍ . وَنُقِلَ أَنَّهُ لَوْ نَوَى غَيْرَ الْيَمِينِ وَادَّعَى التَّوْرِيَةَ لَمْ يُقْبَلْ فِيمَا تَعَلَّقَ بِحَقِّ آدَمِيٍّ ، وَهَلْ يُدَيَّنُ بَاطِنًا ؟ قِيلَ : وَجْهَانِ ، وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : لَا يُدَيَّنُ قَطْعًا ، لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ تَتَعَلَّقُ بِاللَّفْظِ الْمُحَرَّمِ الَّذِي أَظْهَرَ مَا يُخَالِفُهُ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَاللَّهِ ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَقَوْلِهِ : بِاللَّهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَأَشَارَ بَعْضُهُمْ إِلَى الْقَطْعِ بِأَنَّهُ يَمِينٌ بِكُلِّ حَالٍ ، وَوَجْهُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ بِهِ الْقَائِلَ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ ثُمَّ يَبْتَدِئُ لَأَفْعَلَنَّ ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ إِلَّا لَحْنٌ فِي الْإِعْرَابِ وَسَيَأْتِي نَظَائِرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَأَمَّا إِذَا قَالَ : تَاللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ بِالْمُثَنَّاةِ فَوْقُ ، فَالْمَنْصُوصُ هُنَا وَفِي الْإِيلَاءِ أَنَّهُ يَمِينٌ ، وَعَنْ نَصِّهِ فِي الْقَسَامَةِ أَنَّهُ لَيْسَ بِيَمِينٍ ، وَلِلْأَصْحَابِ فِيهِ طُرُقٌ ، أَحَدُهَا : الْعَمَلُ بِظَاهِرِ النَّصِّ . وَالثَّانِي : فِيهِمَا قَوْلَانِ ، وَالثَّالِثُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَالَ ابْنُ سَلَمَةَ وَأَبُو إِسْحَاقَ وَابْنُ الْوَكِيلِ : الْقَطْعُ بِأَنَّهُ يَمِينٌ . قَالُوا : وَرِوَايَةُ النَّصِّ فِي الْقَسَامَةِ مُصَحَّفَةٌ إِنَّمَا هِيَ بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ ، لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَّلَ ، فَقَالَ : لِأَنَّهُ دُعَاءٌ وَهَذَا إِنَّمَا يَلِيقُ بِالْمُثَنَّاةِ تَحْتُ . ثُمَّ قِيلَ : أَرَادَ إِذَا قَالَ يَا اللَّهُ عَلَى النِّدَاءِ أَوْ قِيلَ أَرَادَ يَا لَلَّهِ بِفَتْحِ اللَّامِ عَلَى الِاسْتِغَاثَةِ ، وَهَذَا أَشْبَهُ وَأَقْرَبُ إِلَى التَّصْحِيفِ ، وَقِيلَ : لَيْسَتْ مُصَحَّفَهً ، بَلْ هِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إِذَا قَالَ لَهُ الْقَاضِي : قُلْ : بِاللَّهِ ، فَقَالَ : تَاللَّهِ ، فَلَا يُحْسَبُ ذَلِكَ ، لِأَنَّ الْيَمِينَ يَكُونُ عَلَى وَفْقِ التَّحْلِيفِ ، وَكَذَا